محمد رأفت سعيد

236

تاريخ نزول القرآن الكريم

عليه ومقدرا لعظمة الله وقدرته ومؤمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر : أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) بلى قادر . فهذه الكلمة الأخيرة نتيجة التأمل في هذه الأطوار وفي مظاهر هذه القدرة ولذلك أخرج عبد بن حميد وابن الأنباري عن صالح أبى الخليل قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا قرأ هذه الآية : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) قال : « سبحانك اللهم وبلى » وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « سبحانك ربى وبلى » وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عند قراءته لهذه الآية : « بلى وأنا على ذلك من الشاهدين » وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ منكم وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فانتهى إلى آخرها أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ فليقل : بلى ، ومن قرأ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فبلغ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 ) فليقل : آمنا بالله » . وعلى الرغم من أن في إسناد هذا الحديث رجل مجهول إلا أنه يرشدنا مع غيره من الأحاديث إلى تأمل الآيات وتدبرها والتفاعل مع معانيها . ومنها هذه السور الكريمة التي بدأت بذكر يوم القيامة والنفس اللوامة في أسلوب قسم يبرز المعنى ثم تتابعت الآيات الكريمة ، التي تبين ما يتعلق بيوم القيامة والنفس الإنسانية في حالاتها ، وعرض أخطر القضايا في هذه العلاقة وهي قضية البعث والاطمئنان إلى الوحي ، والتصديق بما جاء به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وغير ذلك من القضايا التي كانت قريش في أمس الحاجة إليها في الفترة المكية ، وما بعدها .